الخطيب الشربيني
195
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
ولا منتهب وهو من يأخذ عيانا معتمدا على القوة . والغلبة ولا منكر وديعة وعارية لحديث : ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي وفرق من حيث المعنى بينهم وبين السارق بأن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه . فشرع : القطع زجرا له ، وهؤلاء يقصدونه عيانا فيمكن منعهم بالسلطان وغيره . كذا قاله الرافعي وغيره . ولعل هذا حكم على الأغلب وإلا فالجاحد لا يقصد الاخذ عند جحوده عيانا فلا يمكن منعه بسلطان ولا بغيره وفروع الباب كثيرة ومحل ذكرها المبسوطات ، وفيما ذكرناه كفاية لقارئ هذا الكتاب ( وتقطع يده ) أي السارق ( اليمنى ) قال تعالى : * ( فاقطعوا أيديهما ) * [ / اي وقرئ شاذا : فاقطعوا أيمانهما ، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها . ويكتفي بالقطع ولو كانت معيبة كفاقدة الأصابع أو زائدتها لعموم الآية . ولان الغرض التنكيل بخلاف : القود فإنه مبني على المماثلة كما مر أو سرق مرارا قبل قطعها لاتحاد السبب كما لو زنى أو شرب مرارا يكتفي بحد واحد . وكاليد اليمنى في ذلك غيرها كما هو ظاهر وانعقد الاجماع على قطعها . ( من مفصل الكوع ) بضم الكاف وهو العظم الذي في مفصل الكف مما يلي الابهام وما يلي الخنصر اسمه الكرسوع . والبوع هو العظم الذي عند أصل إبهام من الرجل ومنه قولهم : الغبي من لا يعرف كوعه من بوعه . أي ما يدري لغباوته ما اسم العظم الذي عند كل إبهام من أصبع يديه من العظم الذي عند كل إبهام من رجليه . ( فإن سرق ثانيا ) بعد قطع يمناه ( قطعت رجله اليسرى ) بعد اندمال يده اليمنى لئلا يفضي التوالي إلى الهلاك وتقطع من المفصل الذي بين الساق والقدم للاتباع في ذلك . ( فإن سرق ثالثا ) بعد قطع رجله اليسرى . ( قطعت يده اليسرى ) بعد اندمال رجله اليسرى لما مر . ( فإن سرق رابعا ) بعد قطع يده اليسرى . ( قطعت رجله اليمنى ) بعد اندمال يده اليسرى لما مر ، وإنما قطع من خلاف لما روى الشافعي : أن السارق إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله . وحكمته لئلا يفوت جنس المنفعة عليه فتضعف حركته كما في قطع الطريق . لو سرق بعد قطع أعضائه ( فإن سرق بعد ذلك ) أي بعد قطع أعضائه الأربعة . ( عزر ) على المشهور لأنه لم يبق في نكاله بعد ما ذكر إلا التعزير كما لو سقطت أطرافه أولا . ( وقيل ) لا يزجره حينئذ تعزير بل ( يقتل ) وهذا ما حكاه الإمام عن القديم لوروده في حديث رواه الأربعة . قال في الروضة : إنه منسوخ أو مؤول